الشيخ حسين آل عصفور

291

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

أن * ( يحمل على المتعارف عند الواقف نظرا إلى شهادة الحال ) * فهي المخصصة لذلك العام نظرا إلى الاصطلاح العام . ومثله ما لو وقف المسلم على الفقراء فإنّه ينصرف إلى فقراء المسلمين دون غيرهم ولو وقف الكافر كذلك انصرف إلى فقراء نحلته وإن كان الفقراء جمعا معرّفا مفيدا للعموم الشامل للمسلمين والكفار فكان مدلول الصيغة من هذه الحيثيّة شمول الوقف للفقراء على الجميع إلَّا أنّ ذلك مفهوم لغوي والعرف يخالفه فإنّه يدل على إرادة المسلم فقراء المسلمين وإرادة الكافر فقراء نحلته لأنّ العرف مقدم . وهذا يتمّ مع تحقق دلالة العرف فلو انتفت فلا معارض للغة إلَّا أنّ ثبوتها لما كان ظاهرا أطلق كغيره الحمل على ما دلَّت عليه الحيثيّة ، ولا فرق بين الوقف على الفقراء مطلقا كما قيل وفقراء بلد معين . نعم ، لو لم يكن في البلد المعين إلَّا فقراء الكفار حيث يكون الواقف المسلم أو بالعكس وعلم الواقف بذلك انصرف للموجود كيف كان عملا بالإضافة وحذرا من بطلان الوقف حيث لا مصرف له مع إمكان حمله على الصحة ولانتفاء القرينة ولو لم يعلم بذلك ، ففي كون الحكم كذلك وجهان من وجود الإضافة والعموم المتناول للموجود ومن أنّه لعدم العلم لا توجد القرينة الصارفة عن المتعارف ولعل إلحاقه الأوّل أولى . * ( و ) * على كلّ حال ف‍ * ( - مع وجود القرائن ) * الصارفة عن العرف والإصلاح يجب أن * ( يعمل على مقتضاها . ) * ويدلّ على هذا ما جاء في أخبار الوصيّة مثل صحيحة عبد اللَّه بن الصلت قال : كتب الخليل بن هاشم إلى ذي الرئاستين وهو والي نيشابور أنّ رجلا من المجوس مات وقد أوصى للفقراء بشيء من ماله ، فأخذه قاضي نيشابور فجعله في فقراء المسلمين فكتب الخليل إلى ذي الرئاستين بذلك فسأل المأمون فقال : ليس عندي في هذا شيء ، فسأل أبا الحسن عليه السّلام فقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ المجوسي لم يوص لفقراء المسلمين ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك المال من الصدقة فيرد على فقراء المجوس .